الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٠٨ - ذكر سبب قتله و بيان أنه لم يستخلف
ساعة، فاستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل، ثم قال:- يعني عمر- أوصي الخليفة من بعدي بتقوى اللّه عز و جل، و أوصيه بالأنصار خيرا- الذين تبوءوا الدار و الإيمان من قبلهم- أن يقبل من محسنهم و يعفو عن مسيئهم و أوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم رداء الإسلام و جباة المال و غيظ العدو، و ألا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا- و أوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب و مادة الإسلام. أن يؤخذ منهم من حواشي أموالهم و يرد في فقرائهم. و أوصيه بذمة اللّه و ذمة رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يوفي لهم بعهدهم، و أن يقاتل من ورائهم و ألا يكلفوا إلا طاقتهم.
قال: فلما قبض خرجنا فانطلقنا نمشي فسلم عبد اللّه بن عمر و قال:
يستأذن عمر بن الخطاب!! قالت أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه. أخرجه البخاري و أبو حاتم.
و في رواية من حديث غزوة بن الزبير أن عمر أرسل إلى عائشة:
ائذنى لي أن أدفن مع صاحبي قالت: إي و اللّه!! قال: و كان الرجل من الصحابة إذا أرسل إليها قالت لا و اللّه لا أوثرهم أبدا- أخرجه البخاري.
و عن عمرو بن ميمون قال: كان أبو لؤلؤة أزرق نصرانيا، خرجه أبو عمر- و قيل: كان مجوسيا، ذكره القلعي و غيره.
ذكر سبب قتله و بيان أنه لم يستخلف
و إنما قدموا عبد الرحمن مع أن القتل كان في الصلاة، و تكرر الناس أفواجا أفواجا للثناء عليه في تمنيه الخروج كفافا، و تسلم له صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و مراجعة ابن عباس له في ذلك، و ثنائه عليه و استرواحه بحديثه، و جعله الخلافة شورى بين ستة، و استخلافه شهيبا على الصلاة. عن أبي رافع قال: كان أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة و كان يصنع الأرحاء، و كان المغيرة كل يوم يستغله أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال: يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل عليّ غلتي فكلمه يخفف عني، فقال له