الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣١ - ذكر كراماته و مكاشفاته
يجدون جوابا و لا يسمعون خطابا، خرجه في فضائله.
و روي أن عمر بعث جندا إلى مدائن كسرى و أمر عليهم سعد بن أبي وقاص و جعل قائد الجيش خالد بن الوليد، فلما بلغوا شط الدجلة و لم يجدوا سفينة تقدم سعد و خالد فقالا: يا بحر إنك تجري بأمر اللّه فبحرمة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعدل عمر خليفة رسول اللّه إلا خليتنا و العبور، فعبر الجيش بخيله و جماله إلى المدائن و لم تبتل حوافرها، و روي أنه قال يوما و قد انتبه من نومه و هو يمسح عينيه: من ترى الذي يكون من ولد عمر يسير بسيرة عمر يرددها مرارا و أشار بذلك إلى عمر بن عبد العزيز و هو ابن بنت ابنه عاصم.
و روي أنه قال لرجل من العرب ما اسمك؟ قال جمرة، قال ابن من؟ قال ابن شهاب، قال ممن؟ قال من الحرقة، قال أين مسكنك، قال الحرة، قال فبأيها؟ قال اللظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، فسارع الرجل فوجدهم كما قال عمر.
و عن علي رضي اللّه عنه أنه رأى في منامه كأنه صلى الصبح خلف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و استند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى المحراب، فجاءت جارية بطبق رطب فوضع بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذ منها رطبة و قال يا علي تأخذ هذه الرطبة؟ فقلت نعم يا رسول اللّه، فمد يده و جعله كذا في فمي، ثم أخذ أخرى و قال لي مثل ذلك فقلت نعم فجعلها في فمي، فانتبهت و في قلبي شوق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حلاوة الرطب في فمي، فتوضأت و ذهبت إلى المسجد فصليت خلف عمر و استند إلى المحراب، فأردت أن أتكلم بالرؤيا فمن قبل أن أتكلم جاءت امرأة و وقفت على باب المسجد و معها طبق رطب فوضع بين يدي عمر فأخذ رطبة و قال: تأكل من هذا يا علي؟ قلت نعم، فجعلها في فمي ثم أخذ أخرى و قال لي مثل ذلك فقلت نعم، ثم أخذ أخرى كذلك ثم فرق على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)