الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨١ - الفصل الرابع في إسلامه
فقيل من هذا؟ قلت ابن الخطاب فخرج إلى فقلت، أشعرت أني صبوت؟ قال أفعلت؟ قلت نعم قال لا تفعل ثم دخل و أجاف الباب دوني؛ قلت ما هذا شيء، قال فقال لي رجل أ تحب أن يعلم إسلامك؟
قلت نعم قال: فإذا كان الناس في الحجر جئت إلى ذلك الرجل فجلست إلى جنبه و أصغيت إليه، فقلت أعلمت أني صبوت؟ قال أو فعلت؟ قلت نعم، قال: فرفع بأعلى صوته ثم قال: إن ابن الخطاب قد صبا و ثار الناس إلي فضربوني و ضربتهم قال فقال رجل ما هذه الجماعة؟ قالوا هذا ابن الخطاب قد صبا فقام على الحجر ثم أشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي، قال فانكشف الناس عني، قال: فكنت لا أزال أرى إنسانا يضرب و لا يضربني أحد، قال فقلت: ألا يصيبني ما يصيب المسلمين؟ قال فأمهلت حتى جلس الناس في الحجر فجئت إلى خالي و قلت: اسمع قال ما أسمع؟ قلت جوارك رد عليك، قال لا تفعل يا ابن أختي، قال فقلت: بل هو رد عليك، فقال ما شئت فافعل؛ قال:
فما زلت أضرب و يضربوني حتى أعز اللّه بنا الإسلام- خرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال.
و عن عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر أو بعض أهله قال قال عمر: لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أن أهل مكة أشد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت، قال فقلت: أبو جهل و كان عمر ابنا لحنتمة بنت هاشم بن المغيرة، قال فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه قال: فخرج إلي أبو جهل فقال مرحبا و أهلا يا بن أختي ما جاء بك؟ قال قلت جئت أخبرك أني قد آمنت باللّه و برسوله محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صدقت بما جاء به، قال فضرب الباب في وجهي و قال قبحك اللّه و قبح ما جئت به.
و عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر لم تعلم قريش بإسلامه، فقال:
أي أهل مكة أفشى للحديث؟ قال جميل بن معمر الجمحي، فخرج إليه