الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الرابع في إسلامه
فكان مصلاه بين الركنين، الركن الأسود و الركن اليماني. قال فقلت حين رأيته: و اللّه لو أني استمعت من محمد الليلة حتى أسمع ما يقول فقلت: لئن دنوت لأسمع منه لأروعنه، فجئت من قبل الحجر فدخلت من تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قائم يصلي يقرأ القرآن، حتى قمت في قبلته مستقبلة ما بيني و بينه إلا ثياب الكعبة قال:
فلما سمعت القرآن رق له قلبى فبكيت و دخلني الإسلام، فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتى قضي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلاته ثم انصرف، و كان إذا انصرف خرج إلى دار ابن أبي حسين و كانت طريقه، حتى تجيز على المسعى ثم يسلك من دار العباس بن عبد المطلب و من دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري، ثم على دار الأخنس بن شربق حتى يدخل بيته.
و كان مسكنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الدار الرقطاء التي كانت بيد معاوية بن أبي سفيان قال عمر: فتبعته حتى إذا دخل من دار العباس و دار ابن أزهر أدركته فلما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عرفني فظن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أني إنما اتبعته لأوذيه فنهمني ثم قال: (ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة؟) قلت: جئت لأومن باللّه و رسوله و بما جاء من عند اللّه. فحمد اللّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم قال: (قد هداك اللّه يا عمر). ثم مسح صدري و دعا لي بالثبات، ثم انصرفت عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيته.
و من طريق أسامة بن زيد بعد قوله «و كانوا قبل ذلك مستخفين» قال: ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب إلا رأيته، قال: ذهبت إلى خالي قال فقرعت عليه الباب قال فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب قال: فخرج إلي فقلت له: أعلمت أني صبوت؟ قال. فعلت، قال قلت نعم، قال: لا تفعل، قال قلت بلى، قال: لا تفعل، قال ثم دخل و أجاف الباب دوني. قال قلت: ما هذا شيء قال: فذهبت إلى رجل من أشراف قريش فقرعت عليه بابه