الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الرابع في إسلامه
و كان نعيم بن النحام من قومه أسلم أيضا و كان مستخفيا منه، و كان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر بن الخطاب متوشحا بسيفه يريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رهطا من أصحابه، فذكر أنهم اجتمعوا في بيت عند الصفا و هم قريب من أربعين من بين رجال و نساء، و مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمه حمزة و أبو بكر الصديق و علي بن أبي طالب و رجال من المسلمين ممن كان أقام مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمكة: و لم يخرج فيمن خرج إلى الحبشة، فلقيه نعيم بن عبد اللّه فقال: أين تريد يا عمر، قال: أريد محمدا، و ذكر معنى ما بعده من حديث أنس المتقدم و قال فيه: فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة ثم قال: (ما جاء بك يا بن الخطاب؟). ثم ذكر معنى ما بعده إلى قوله: «فقال عمر» و قال عمر: جئت لأومن باللّه و رسله و بما جاء من عند اللّه، قال: فكبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن عمر قد أسلم، فتفرق أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من مكانهم و قد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة و عرفوا أنهما سيمنعان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يمتنعون و ينتصفون من عدوهم.
قال ابن إسحاق. فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر و حدثني عبد اللّه بن نجيح المكي عن أصحابه عن إسلام عمر أنه كان يقول كنت للإسلام مباعدا و كنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها و أشربها، و كان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالخرورة عند دور آل عمر بن عمران المخزومي قال: فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك، فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا، قال: فقلت لو أني جئت فلانا و كان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها، قال فخرجت فجئته فلم أجده قال فقلت: فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين قال: فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قائم يصلي، و كان إذا صلى استقبل الشام و جعل الكعبة بينه و بين الشام،