الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩٨ - ذكر كتبه لعماله و ما كان يوصيهم و يأمرهم به
فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب و السنة، و اعرف الأمثال و الأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها إلى اللّه عز و جل و أشبهها بالحق فيما ترى، و اجعل لمن ادعى بينة أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له بحقه و إلا وجهت القضاء عليه، فإن ذلك أجلى للعمى و أبلغ في العذر. المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد و مجربا في شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو وراثة، إن اللّه تولى منكم السرائر و درأ عنكم البينات. و إياك و الغلق و الضجر و التأذي بالناس و التنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب اللّه بها الأجر و يحسن بها الذخر، فإنه من يصلح نيته فيما بينه و بين اللّه تعالى و لو على نفسه يكفيه اللّه ما بينه و بين الناس، و من تزين للناس بما يعلم اللّه منه غير ذلك يشنه اللّه، فما ظنك بثواب اللّه عز و جل و عاجل رزقه و خزائن رحمته؟!!.
و السلام عليك. خرجه الدارقطني.
(شرح)- أدلى- يقال أدلى دلوه أرسلها، و دلاها أخرجها- و الظنين بالظاء المتهم و بالضاد البخل و الأول المقصود- الغلق- ضيق الصدر و رجل غلق سيئ الخلق و أغلق الأمر إذا لم ينفسح و غلق الرهن إذا لم يجد مخلصا- و الشين- العيب.
و روي أنه كتب له أيضا:
أما بعد، فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته و أشقاهم من شقيت به رعيته، و إياك أن تزيغ فتزيغ عمالك فيكون مثلك عند اللّه مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض و رعت تبتغي بذلك السمن، و إنما حتفها في سمنها، و السلام.
(شرح)- تزيغ- تميل- حتفها- هلاكها. و كان يكتب إلى أهل الأمصار علموا أولادكم العوم و الفروسية.
و عن كرام بن معاوية قال: كتب إلينا عمر أن أدبوا الخيل و لا ترفعن