الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤١٣ - ذكر تزكيته أهل الشورى لما طعن عليهم
فارقته و هو عنك راض، ثم صحبتهم فأحسنت صحبتهم، و لئن فارقتهم لتفارقنهم و هم عنك راضون- قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رضاه فإنما ذلك من فضل اللّه تعالى منّ به علي، و أما ما ترى من جزعي فإنما هو من أجلك و من أجل أصحابك، و اللّه لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب اللّه قبل أن أرده- خرجه البخاري.
ذكر تزكيته أهل الشورى لما طعن عليهم
و عن ابن عمر قال: لما طعن عمر و أمر بالشورى دخلت عليه حفصة ابنته فقالت: يا أبت إن الناس يزعمون أن هؤلاء الستة ليسوا رضا، فقال: أسندوني، فلما أسندوه قال: فما عسى أن يقولوا في علي بن أبي طالب؟ سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (يا علي يدك في يدي تدخل- يعني يوم القيامة- حيث أدخل). ما عسى أن يقولوا في عثمان؟ سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول (يوم يموت عثمان يصلي عليه ملائكة السماء) قلت يا رسول اللّه عثمان خاصة أم الناس عامة؟ قال: عثمان خاصة: ما عسى أن يقولوا في طلحة بن عبيد اللّه؟ سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول ليلة- و قد سقط رحله-: (من يسوي رحلي و هو في الجنة) فبدر طلحة ابن عبيد اللّه فسواه حتى ركب، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام و يقول أنا معك يوم القيامة حتى أنجيك منها) ما عسى أن يقولوا في الزبير؟ رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد نام فجلس الزبير يذب عن وجهه حتى استيقظ فقال له: (يا أبا عبد اللّه لم تزل؟) فقال: لم أزل بأبي أنت و أمي! قال: (هذا جبريل يقرئك السلام و يقول أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شر جهنم). ما عسى أن يقولوا في سعد؟
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر و قد أوتر قوسه أربع عشرة مرة فيدفعها له و يقول: (ارم فداك أبي و أمي) ما عسى أن يقولوا في عبد الرحمن بن عوف؟ رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منزل فاطمة و الحسن و الحسين يبكيان جوعا و يتضوران فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (من يصلنا بشيء؟) فطلع عبد الرحمن