الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٠٧ - ذكر كيفية قتله و بيان أنه كان في الصلاة
منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، فقد كنت أنت و أبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، و كان العباس أكثرهم رقيقا فقال. إن شئت فعلت- أي قتلنا- قال. بعد ما تكلموا بلسانكم و صلوا قبلتكم و حجوا حجكم فحمل إلى بيته فانطلقنا معه. و كأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول لا بأس و قائل يقول أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتى بلبن فشربه فخرج من جوفه، فعرفوا أنه ميت. فدخلنا عليه فجاء الناس يثنون عليه، و جاء رجل شاب فقال. أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللّه عز و جل لك من صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال. وددت أن ذلك كان كفافا لا عليّ و لا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض فقال.
ردوا عليّ الغلام، قال. يا ابن أخي ارفع يديك فإنه أنقى لثوبك، و أتقى لربك. يا عبد اللّه بن عمر، انظر ما عليّ من الدين فحسبوه فوجدوه ستة و ثمانين ألفا أو نحوه، قال: إن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم و إلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش و لا تعدهم إلى غيرهم و قاله انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام، و لا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا و قل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فمضى فسلم و استأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال. يقرأ عمر عليك السلام و يستأذن أن يدفن مع صاحبيه، قالت. كنت أريده لنفسي و لأوثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل. هذا عبد اللّه بن عمر قد جاء فقال. ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك؟ قال الذي تحبه يا أمير المؤمنين أذنت قال:
الحمد للّه ما كان شيء أهم إليّ من ذلك المضجع، فإذا أنا قبضت فاحملوني و إن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين. و جاءت أم المؤمنين حفصة- و النساء يسترنها- فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده