الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٦ - ذكر كراماته و مكاشفاته
بين النائم و اليقظان إذ أتاني جني فضربني برجله و قال: قم يا سواد بن قارب و افهم إن كنت تفهم و اعقل إن إن كنت تعقل، قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه و إلى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبت للجنّ و تحساسها* * * و شدّها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكّة تبغي الهدى* * * ما خير الجنّ كأنجاسها
فارحل إلى الصّفوة من هاشم* * * و اسم بغيتك إلى رأسها
ثم أتاني في ليلة ثانية و ثالثة يقول لي مثل قوله الأول و ينشدني أبياتا، فوقع في نفسي حب الإسلام و رغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي فركبتها و انطلقت متوجها إلى مكة فأخبرت أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد هاجر الى المدينة، فقدمت المدينة فسألت عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقيل لي في المسجد، فعقلت ناقتي، فقال: ادن!! فلم يزل يدنيني حتى قمت بين يديه، فقال: هات فقصصت هذه القصة و أسلمت، ففرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمقالتي و أصحابه، حتى رئي الفرح في وجوههم، قال فوثب إليه عمر و التزمه و قال: لقد كنت أحب أن أسمع هذا الحديث منك فأخبرني عن رئيك هل يأتيك اليوم؟ قال: أما منذ قرأت القرآن فلم يأتني، و نعم العوض كتاب اللّه، خرجه في فضائله.
ذكر كراماته و مكاشفاته
عن عمر بن الحرث قال: بينا عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة و نادى يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثا، ثم أقبل على خطبته، فقال ناس من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنه لمجنون، ترك خطبته و نادى يا سارية الجبل، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف و كان يبسط عليه فقال يا أمير المؤمنين: تجعل للناس عليك مقالا، بينما أنت في خطبتك إذ ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا؟ فقال: و اللّه ما ملكت ذلك حين رأيت سارية و أصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون منه من بين أيديهم و من خلفهم