الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٧ - ذكر كثرة فضائله و ماله عند اللّه تعالى و بكاء الإسلام على موته
الثانية، فإذا استقلوا، قاموا فرحل بعيره و عليه غرارتان إحداهما فيها سويق و الأخرى فيها تمر، و بين يديه قربة فيها ماء و خلفه جفنة كلما نزل جعل في الجفنة من السويق وصب عليه من الماء و بسط شناره، قال:
و الشنار مثل النطع الصغير، من جاء يخاصم أو يستقي أو يطلب حاجة قال له كل من هذا السويق و التمر، ثم يرحل فيأتي المكان الذي رحل الناس منه فإن وجد متاعا ساقطا أخذه و إن وجد احدا به عرجة أو عرض لدابته أو بعيره تكارى له و ساق به، فيتبع آثار الناس كذلك، فمن سقط من متاع أخذه و من أصابته عرجة تخلف عليه. فإذا أصبح الناس في المساء من الغد لم يفقد أحد متاعا له سقط منه إلا قال: حتى يأتي أمير المؤمنين، فيطلع عمر و إن جمله مثل المشجب مما عليه من المتاع، فيأتي هذا فيقول يا أمير المؤمنين أدواتي، فيقول: و هل يغفل الرجل الحليم عن أدواته التي يشرب فيها و يتوضأ للصلاة منها؟ أو كل ساعة أبصر ما يسقط. أو كل ليلة أكلأ عيني من النوم، ثم يرفع إليه أدواته و يقول:
قوسي، و هذا رشاي، أو ما وقع منهم فيعنفهم، ثم يدفع ذلك إليهم.
و لما بلغ الشام تلقوه ببرذون و ثياب بيض، فكلموه أن يركب البرذون ليراه العدو ليكون ذلك أهيب له عندهم، و يلبس البياض و يطرح الفرو الذي عليه فأبي، ثم ألحوا عليه فركب البرذون بفروه و ثيابه، فهملج به البرذون و خطا له ناقته بعد في يده، فنزل و ركب راحلته و قال: لقد غير بي هذا حتى خفت أن أنكر نفسي، ذكر ذلك كله أبو حذيفة اسحاق بن بشر في فتوح الشام، و خرج ابن بشران خطبته إلى آخرها و جلوسه على المنبر فقط.
ذكر كثرة فضائله و ماله عند اللّه تعالى و بكاء الإسلام على موته
عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (جاءني