الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٦ - الفصل التاسع في ذكر نبذة من فضائله رضي اللّه تعالى عنه
إنما تكون على أهل الظلم و التعدي على المسلمين، فأما أهل السلامة و الدين و الفضل فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض، و لست أدع أحدا يظلم أحدا و يتعدى عليه، حتى أضع خده على الأرض و أضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن بالحق، و لكم على أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذوني بها، لكم عليّ أن لا أخبأ شيئا من خراجكم مما أفاء اللّه عليكم إلا من وجهه و لكم عليّ إذا وقع عندي أن لا يخرج إلا بحقه، و لكم علي أن أرد عطاياكم و أرزاقكم إن شاء اللّه تعالى، و لكم علي أن لا ألقيكم في المهالك، و إذا رغبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم، أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه لي و لكم.
قال سعيد بن المسيب و أبو سلمة بن عبد الرحمن: فوفى و اللّه عمر و زاد في الشدة في مواضعها و اللين في مواضعه، و كان أبا العيال حتى إن كان ليمشي إلى المغيبات فيسلم على أبوابهن ثم يقول: أ ليكن آذاكن أحد؟ أ تردن أشتري لكن شيئا من السوق، فإني أكره أن تخدعن في البيع و الشراء، فيرسلن معه بجواريهن، فيدخل السوق و إن وراءه من جواري الناس و غلمانهم ما لا يحصى فيشتري لهم حوائجهم، و من كان ليس عندها منهن شيئا اشترى لها من عنده، و إذا قدم الرسول من بعض البعوث يتبعهن هو بنفسه بكتب أزواجهن و يقول لهن: إن أزواجكن في سبيل اللّه و أنتم في بلاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إن كان عندكن من يقرأ و إلا فأدنين من الباب حتى أقرأ لكن، ثم يقول: رسولنا يخرج يوم كذا و كذا فاكتبن حتى نبعث بكتبكن ثم يدور عليهن بالقراطيس و الدوي فمن كتبت منهن أخذ كتابها، و من لم تكتب قال هذا قرطاس و دواة، ادني من الباب فأملي علي فيمر على كذا و كذا بابا فيكتب لأهله ثم يبعث بكتبهن، و إذا كان في سفر نادى الناس في المنزل عند الرحيل ارحلوا أيها الناس، فيقول القائل أيها الناس: هذا أمير المؤمنين قد ناداكم فقوموا فاسقوا و ارحلوا ثم ينادي الثانية الرحيل، فيقول الناس اركبوا فقد نادى أمير المؤمنين