الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٤ - الفصل التاسع في ذكر نبذة من فضائله رضي اللّه تعالى عنه
على جمع القرآن، و أول من جمع الناس على قيام رمضان، و أول من عس في عمله، و حمل الدرة [١] و أدب بها، و وضع الخراج و مصر الأمصار و استقضى القضاة، و دون الدواوين. و فرض الأعطية، و حج بأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في آخر حجة حجها، و أول من سمي بأمير المؤمنين للسبب المتقدم في الخصائص، و فتح اللّه على يديه في سني خلافته دمشق ثم الروم ثم القادسية حتى انتهى الفتح إلى حمص و جلولاء و الرقة و الرها و حران و رأس العين و الخابور و نصيبين و عسقلان و طرابلس و ما يليها من الساحل و بيت المقدس و بيسان و اليرموك و الجابية و الأهواز و قيسارية و مصر و تستر و نهاوند و الري و ما يليها، و أصفهان و بلد فارس و اصطخر و همدان و النوبة و البربر و البرلس، و حج بالناس عشر حجج متوالية، ثم صدر إلى المدينة فقتله أبو لؤلؤة فيروى على ما سيأتي في فصل مقتله.
ذكر جميع ذلك ابن قتيبة و أبو عمر و صاحب الصفوة، كل خرج طائفة. قال بعضهم: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج، و كان يخافه ملوك فارس و الروم و غيرهم، و لما ولي بقي على حاله قبل الولاية في لباسه و زيه، و أفعاله و تواضعه، يسير مفردا في حضره و سفره من غير حرس و لا حجاب لم يغيره الأمر و لم تبطره النعمة و لا استطال على مؤمن بلسانه، و لا حابي أحدا في الحق لمنزلته، لا يطمع الشريف في حيفه و لا ييأس الضعيف من عدله، و لا يخاف في اللّه لومة لائم، و نزل نفسه من مال اللّه منزلة رجل من المسلمين و جعل فرضه كفرض رجل من المهاجرين- خرجه القلعي.
و كان يقول: إنما أنا و مالكم كوالي مال اليتيم، إن استغنيت استعففت و إن افتقرت أكلت بالمعروف؛ فقيل له: ما ذلك المعروف يا أمير المؤمنين فقال: لا تقوم البهيمة الأعرابية إلا بالقضم لا الخصم،
[١] العصا.