الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩٤ - ذكر كتبه لعماله و ما كان يوصيهم و يأمرهم به
شعيب في كتاب اللّه عز و جل يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ و أشار إلى عمر و قال: هذا القوي الأمين، خرجه المخلص و ابن السمان في الموافقة.
و عن محمد بن علي بن الحسين عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينما أنا مع عثمان في مال له في العالية في يوم صائف إذ رأى رجلا يسوق بكرين و على الأرض مثل الفراش من الحر، فقال عثمان: ما علي هذا؟
فنظرت فقلت أرى رجلا معمما بردائه يسوق بكرين ثم دنا الرجل فقال:
انظر فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقلت هذا أمير المؤمنين، فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السموم فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه قال: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال بكران من إبل الصدقة تخلفا و قد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحمى و خشيت أن يضيعا فيسألني اللّه عنهما فقال عثمان: يا أمير المؤمنين هلم الماء و الظل و نكفيك قال:
عد إلى ظلك، فقلت عندنا من يكفيك، فقال: عد إلى ظلك و مضى، فقال عثمان: من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا- خرجه الشافعي في مسنده.
ذكر كتبه لعماله و ما كان يوصيهم و يأمرهم به
عن أسلم أن عمر استعمل مولى له على الصدقة يدعى هنيئا فقال يا هنيء ضم جناحك عن الناس، و اتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، و أدخل رب الصريمة و رب الغنيمة، و إياي و نعم ابن عفان و ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرع و نخل، و إن رب الصريمة و الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين أ فتاركه أنا؟ لا أبالك!! فالماء و المأكل أيسر من الذهب و الفضة، و ايم اللّه!! إنهم ليرون أنا قد ظلمناهم و إنها لبلادهم و مياههم قاتلوا عليها في الجاهلية و أسلموا عليها في الإسلام. و اللّه لو لا أن المال الذي أحمل عليه في سبيل اللّه ما حميت على