الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩٦ - ذكر كتبه لعماله و ما كان يوصيهم و يأمرهم به
(شرح) خصيف القعدة: أي مستحكمها، و استخصف الشيء استحكم الخصيف الرجل المحكم العقل و كنى بذلك عمر عن الاشتداد في دين اللّه و قوة الإيمان- و الغرة: الاعتماد. و كتب إليه أيضا: (أما بعد فإني كتبت إليك كتابا لم آلك و نفسي فيه خيرا: الزم خمس خلال يسلم لك دينك و تحظ بأفضل حظك: إذا حضرك الخصمان فعليك بالبينات العدول و الأيمان القاطعة ثم أدن الضعيف حتى ينبسط لسانه و يجري قلبه و تعاهد الغريب، فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته و انصرف إلى أهله، و إنما الذي أبطل حقه من لم يرفع به رأسا، و احرص على الصلح ما لم يتبين لك القضاء، و السلام عليك خرجه السمرقندي.
و عن زيد الأيامى قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح و معاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب أما بعد: فإنا عهدناك و شأن نفسك لك مهم، فأصبحت اليوم و قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها و أسودها، يجلس بين يديك الشريف و الوضيع و الصديق و العدو، و لكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر. و إنا نحذرك ما حذرت الأمم قبلك، و نحذرك يوما تعنو فيه الوجوه و توجل فيه القلوب و تنقطع فيه الحجج لغرة ملك قاهر، هم له داخرون و ينتظرون قضاءه و يخشون عقابه، و إنه كان يذكر لنا أنه سيأتي الناس زمان يكونون إخوان العلانية فيه أعداء السريرة.
و إنا نعوذ باللّه عز و جل أن ينزل كتابنا منك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا، و إنما كتبنا به إليك نصيحة لك و السلام. فكتب إليهما عمر:
أما بعد: فإنه أتاني كتابكما فكتبتما، إليّ أنكما عهدتماني و شأن نفسي إلى مهم و ما يدريكما، و كتبتما إلى أني و ليت أمر هذه الأمة أحمرها و أسودها، يجلس بين يدي الشريف و الوضيع و العدو و الصديق و لكل حصته من العدل، و إنه لا حول و لا قوة عند عمر إلا باللّه عز و جل، و كتبتما:
تحذراني ما حذرت الأمم من قبل، و إنما هو اختلاف الليل و النهار و آجال