الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الحادي عشر في ذكر مقتله و ما يتعلق به ذكر سؤاله اللّه أن يتوفاه فاستجاب له على النحو الذي سأل
بعد الخلافة من هيبة الناس له و من تواضعه معهم في حضره و سفره و إنصافه لهم و قد تقدم هناك استتبع الكلام بعضه بعضا، و هذا موضع كبير منه.
و عن ابن الأهتم أنه قال. لما ولي عمر الأمر بعد أبي بكر حسر عن ذراعيه و شمر عن ساقيه و أعد للأمور أقرانها و راضها و أذل صعابها، ثم حضرته الوفاة و كان قد أصاب من فيء المسلمين فلم يرض في ذلك بكفالة أحد من ولده حتى باع في ذلك ربعه و ضمه إلى بيت مال المسلمين.
و روي عنه أنه كان يقول: لو علمت أن أحدا أقوى على هذا الأمر مني لكان أن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أليه. و اتخذ رضي اللّه عنه حاجبا اسمه «يرفا» و كاتبا هو عبد اللّه بن الأرقم، و يزيد بن ثابت، ذكره الخجندي. و كان نقش خاتمه الذي اصطنعه لنفسه «كفى بالموت واعظا يا عمر» ذكره أبو عمر و غيره. و أما الخاتم الذي كان يختم به فهو خاتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان في يد أبي بكر، ثم في يد عمر، في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس و كان نقشه «محمد رسول اللّه». و قد تقدم الكلام في خلافة أبي بكر.
الفصل الحادي عشر في ذكر مقتله و ما يتعلق به ذكر سؤاله اللّه أن يتوفاه فاستجاب له على النحو الذي سأل
عن سعيد بن المسيب أن عمر لما نفر من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بالبطحاء فألقى عليها طرف ردائه ثم استلقى و رفع يديه إلى السماء ثم قال: «اللهم كبرت سني و ضعفت قوتي و انتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع و لا مفرط» فما انقضت ذو الحجة حتى طعن، خرجه ابن الضحاك و الفضائلي.
و عن حفص و أسلم مولاه قالا قال عمر: اللهم ارزقني شهادة في