الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٤ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
فأنزل عز و جل «و لا تصل على أحد منهم مات أبدا و لا تقم على قبره» أخرجاه.
و عن ابن عباس عن عمر أنه قال لما مات عبد اللّه بن أبي بن سلول دعي له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صلى عليه، فلما قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ثبت إليه فقلت يا رسول اللّه أ تصلي على ابن أبي سلول و قد قال يوم كذا و كذا؟ أعدد عليه قوله- فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: (أخر عني يا عمر)، فلما أكثرت عليه قال: (أما إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إذا زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها) قال فصلى عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم انصرف، فلم يمكث يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ [١] إلى وَ هُمْ فاسِقُونَ قال فعجبت بعد من جراءتي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ أخرجه البخاري. و منها في رواية أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما نزل عليه: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [٢]. قال فلأزيدن على السبعين، و أخذ في الاستغفار فقال عمر: يا رسول اللّه و اللّه لا يغفر اللّه لهم سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم فنزلت سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- خرجهما في الفضائل فتجيء موافقة أخرى على هذه الرواية، و منها موافقته في قوله فتبارك اللّه أحسن الخالقين، عن أنس ابن مالك قال قال عمر: وافقت ربي في أربع، قلت يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، و قلت يا رسول اللّه لو اتخذت على نسائك حجابا فإنه يدخل عليك البر و الفاجر، فأنزل اللّه تعالى: وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [٣]. و قلت لأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لتنتهن أو ليبدلنه اللّه أزواجا خيرا منكن، و نزل وَ لَقَدْ خَلَقْنَا
[١] يدل القول الكريم على أن صوت المرأة ليس بعورة ...
[٢] سورة التوبة الآية ٨٠.
[٣] سورة الأضراب الآية ٥٣.