الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٣ - الفصل التاسع في ذكر نبذة من فضائله رضي اللّه تعالى عنه
(صلّى اللّه عليه و سلّم) الجنة ليلة أسري به فرأى قصر عمر ابن الخطاب فسأل عن القصر فأخبروه أنه لعمر، و ذلك فيما رواه أنس و جابر ثم رأى في منامه مرة أخرى كأنه أدخل الجنة فإذا امرأة إلى جنب قصر تتوضأ فسأل عن القصر فقالت لعمر بن الخطاب، و ذلك فيما رواه أبو هريرة يدل على ذلك اختلاف لفظ الخبرين.
و عن بريدة قال: أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدعا بلالا فقال: (يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب، قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ فقالوا لرجل من قريش، فقلت أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ فقالوا لرجل من أمة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب). فقال بلال يا رسول اللّه ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، و لا أصابني حدث قط إلا توضأت و رأيت أن للّه عليّ ركعتين، قال (صلّى اللّه عليه و سلّم) بهما.
الفصل التاسع في ذكر نبذة من فضائله رضي اللّه تعالى عنه
قال أهل العلم بالسير: كان عمر بن الخطاب من المهاجرين الأولين ممن صلى إلى القبلتين و شهد بدرا و الحديبية و بيعة الرضوان و سائر المشاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لما أسلم أعز اللّه به الإسلام و هاجر علانية كما تقدم، و توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنه راض و بشره بالجنة، و أخبره أن اللّه جعل الحق على لسانه و قلبه، و أن رضاه و غضبه عدل، و أن الشيطان يفر منه، و أن اللّه عز و جل أعز به الدين و استبشر أهل السماء بإسلامه و سماه عبقريا و محدثا و سراج أهل الجنة، و دعاه صاحب رحا دارة العرب يعيش حميدا، و يموت شهيدا، و أنه رجل لا يحب الباطل و لو كان بعده نبي لكان عمر، و هو أول من كتب التاريخ للمسلمين من الهجرة، و أول من حض