الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨٩ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
و أبو بكر قاعدان يبكيان، قلت يا نبي اللّه! أخبرني من أي شيء تبكي أنت و صاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت و إلا تباكيت لبكائكما، فقال:
لقد عرض على عذابكم أدنى من الشجرة و شجرة قريبة حينئذ، فأنزل اللّه تعالى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [١] أخرجه مسلم، و عند البخاري معناه.
و ذكر أنه قتل من المشركين سبعون رجلا و أسر سبعون رجلا فاستشار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر و عمر و عليا فقال أبو بكر: يا رسول اللّه هؤلاء بنو العم و العشيرة و الإخوان و إني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار و عسى اللّه أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم):
(ما ترى يا بن الخطاب؟) قال فقلت: و اللّه ما أرى ما رأى أبو بكر و لكني أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه، و تمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، و تمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم اللّه أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم و ائمتهم و قادتهم فهوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما قال أبو بكر و لم يهو ما قلت، ثم ذكر معنى ما بعده و زاد: فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون و فر أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنه و كسرت رباعيته و هشمت البيضة على رأسه و سال الدم على وجهه و أنزل اللّه تعالى أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [٢] بأخذكم الفداء إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
[١] سورة الأنفال الآية ٦٧.
[٢] سورة آل عمران الآية ١٦٥.