الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤١٥ - ذكر إخباره رضي اللّه عنه عن موته بسبب رؤيا رآها و اعتذاره عن الاستخلاف أيضا
ذكر إخباره رضي اللّه عنه عن موته بسبب رؤيا رآها و اعتذاره عن الاستخلاف أيضا
و إخباره أيضا بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) توفي و هو راض عن الستة أهل الشورى و ذم الطاعنين عليهم و إشهاده اللّه تعالى على أمر الأمصار و على ما ولاهم عليه، و وصيته بالمهاجرين و الأنصار و ثنائه عليهم و بالعرب و أهل الذمة.
عن معدان بن أبي طلحة أن عمر خطب يوم الجمعة و ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ذكر أبا بكر ثم قال: إني رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات و إني لا أراه إلا لحضور أجلي، و إن أقواما يأمرونني أن أستخلف، و إن اللّه لم يكن ليضيع دينه و لا خلافته و لا الذي بعث به نبيه، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض، و إني قد علمت أقواما يطعنون في هذا الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء اللّه الضلال- ثم قال: اللهم إني أشهد على أمراء الأنصار، فإني إنما بعثهم عليهم ليعدلوا و ليعلموا الناس دينهم و سنة نبيهم و يقسموا بينهم فيئهم و يدفعوا إلى ما أشكل عليهم من أمرهم قال: فما كان إلا الجمعة الأخرى حتى طعن قال: فأذن للمهاجرين من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أذن للأنصار، ثم أذن لأهل المدينة، ثم أذن لأهل الشام، ثم أذن لأهل العراق، فكنا آخر من دخل عليه.
قال: فإذا هو قد عصب جرحه ببرد أسود و الدم يسيل عليه قال فقلنا:
أوصنا! و لم يسأله الوصية أحد غيرنا! قال: أوصيكم بكتاب اللّه فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، و أوصيكم بالمهاجرين، فإن الناس يكثرون و يقلون، و أوصيكم بالأنصار، فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، و أوصيكم بالأعراف فإنهم أصلكم و مادتكم.
و في رواية فإنهم إخوتكم و عدو عدوكم، و أوصيكم بأهل الذمة،