الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٢ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
عن ابن عباس أن عمر حدثه قال: لما اعتزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نساءه كان قد وجد عليهن فاعتزلهن في مشربة من خزانته، قال عمر: فدخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالعصا و يقولون طلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نساءه، فقلت لأعملن في هذا اليوم و ذلك قبل أن يؤمر نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحجاب، فدخلت على عائشة بنت أبي بكر فقلت: يا بنت أبي بكر بلغ من أمرك أن تؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قالت ما لي و ما لك يا بن الخطاب، عليك بعيبتك فأتيت حفصة بنت عمر فقلت: يا حفصة و اللّه قد علمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يحبك و لو لا أنا لطلقك، قال فبكت أشد بكاء قال فقلت لها: أين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت هو في خزانته، قال فذهبت فإذا أنا برباح غلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاعدا على أسكفة الغرفة مدليا رجليه على نقير، يعني جذعا منقورا، قلت يا رباح استأذن لي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فسكت، قال فرفعت صوتي فقلت استأذن يا رباح على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإني أظن أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يظن أني إنما جئت من أجل حفصة، و اللّه لئن أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن أضرب عنقها لضربت عنقها، قال فنظر رباح إلى الغرفة و نظر إلي ثم قال هكذا، يعني أشار بيده أن أدخل فدخلت فإذا هو مضطجع على حصير و عليه إزاره فجلس، و إذا الحصير قد أثر في جنبه و قلبت عيني في الخزانة فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين من شعير و قبضة من قرص نحو الصاعين، و إذا أفيق معلق أو أفيقان، قال فابتدرت عيناي فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما يبكيك يا ابن الخطاب؟) فقلت يا رسول اللّه اللّه ما لي لا أبكي و أنت صفوة اللّه و رسوله و خيرته من خلقه، و هذه الأعاجم كسرى و قيصر في الثمار و الأنهار و أنت هكذا؟
فقال: (يا بن الخطاب أ ما ترضى أن تكون لنا الآخرة و لهم الدنيا؟) قلت بلى يا رسول اللّه، فاحمد اللّه قلما تكلمت في شيء إلا أنزل اللّه تصديق قولي من السماء، قال قلت: يا رسول اللّه إن كنت طلقت