الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨٤ - ذكر ظهور الإسلام و عزه بإسلامه و امتناع المسلمين به
شكيمة لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بحمزة.
(شرح)- أحجم الناس عنه- كفوا، تقول حجمته عن الشيء فأحجم أي كففته فكف، و هو من النوادر، مثل كببته فأكب- معلنا- العلانية ضد السر تقول علن الأمر يعلن علونا و علن بالكسر يعلن علنا و أعلنته أظهرته، و في هذا الحديث أنه دعا له يوم الأربعاء و تقدم في الذكر قبله أنه دعا له يوم الخميس و يوم الاثنين و هو محمول على تكرار الدعاء في تلك الأيام من غير أن يكون بين الأحاديث تضاد و لا تهافت.
و عن ابن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر، خرجه البخاري و أبو حاتم. و عنه قال: كان إسلام عمر فتحا و هجرته نصرا و إمارته رحمة، لقد رأيتنا و لم نستطع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا، خرجه الحافظ السلفي. و عنه قال: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة و صلينا معه، خرجه ابن إسحاق في سيرته، و عنه ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر.
و عنه لما أسلم عمر ظهر الإسلام و دعا إلى اللّه علانية.
و عن علي قال: ما سمينا مؤمنين حتى أسلم عمر، خرجهن في الفضائل و عن صهيب قال: لما أسلم عمر جلسنا حول البيت حلقا و طفنا و انتصفنا ممن غلظ علينا، خرجه في الصفوة.
و عن ابن عباس قال: لما أسلم عمر قال المشركون انتصف القوم منا.
ذكر أن ذلك كله إنما كان من دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تقدم في ذكر بدء إسلامه و في الذكر قبله طرف منه.
عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (اللهم أعز الدين بأحب الرجلين