الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩١ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
البر و الفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين؟ فأنزل اللّه آية الحجاب، و بلغني شيء من معاتبة أمهات المؤمنين فقلت: لتكفن عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو ليبدلنه اللّه أزواجا خيرا منكم حتى انتهيت إلى إحدى أمهات المؤمنين فقالت يا عمر: أما في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟
فأنزل اللّه عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ [١] أخرجاه و أبو حاتم.
و في رواية بعد ذكر مقام إبراهيم و الحجاب اجتمع نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الغيرة فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا منكن فنزلت كذلك.
و عن ابن مسعود قال: فضل الناس عمر بأربع فذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم، فأنزل اللّه لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٢] و بذكره الحجاب أمر نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يحتجبن، فقالت له زينب: و إنك علينا يا بن الخطاب و الوحي ينزل بيوتنا، فأنزل اللّه وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ و بدعوة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللهم أيد الإسلام بعمر، و برأيه في أبي بكر كان أول الناس بايعه خرجه أحمد.
و عن عائشة قالت: كنت آكل من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حيسا في قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي فقال: حس أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزلت آية الحجاب خرجهن الطبراني.
(شرح)- حس- هي بكسر السين و التشديد كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه و أحرقه، كالجمرة و الضربة و نحوهما. و منها قوله في قضية نسائه فإن اللّه معك و جبريل و المؤمنين.
[١] سورة التحريم الآية ٥.
[٢] سورة الأنفال ١٦٨.