الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨٦ - الفصل السادس في خصائصه
الفصل الخامس في هجرته
عن ابن عباس قال قال علي: ما علمت أن أحدا من المهاجرين هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب فانه لما هاجر تقلد سيفه، و تنكب قوسه، و انتضى في يده أسهما و اختصر عنزته و مضى قبل الكعبة و الملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعا متمكنا ثم أتى المقام فصلى متمكنا ثم وقف على الحلق واحدة واحدة فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم اللّه إلا هذه المعاطس، من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده، أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي، قال علي: فما أتبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه، خرجه ابن السمان في الموافقة و الفضائلي.
(شرح)- تنكب قوسه- ألقاه على منكبه- و انتضى في يده أسهما- استلها من كنانته و تركها معدة في يده، و كذلك انتضى سيفه و نضاه استله- و اختصر عنزته- العنزة بالتحريك أطول من العصا و أقصر من الرمح، و فيه زج كزج الرمح و اختصارها و اللّه أعلم حملها مضمومة إلى خاصرته،- و المعاطس- جمع بزنة مجلس و هو الأنف و إرغامها إلصاقها بالرغام و هو التراب، كنى بذلك عن الإهانة و الإذلال.
قال ابن إسحاق: خرج عمر بن الخطاب مهاجرا و عياش بن أبي ربيعة قال عمر: ابتعدت لما أردنا الهجرة أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام ابن العاص بن وائل السهمي المناصب من أضاة بني غفار فوق سرف و قلنا أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه قال: فأصبحت أنا و عياش بن أبي ربيعة عند المناصب، و حبس عنا هشام و فتن فافتن، فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء.
الفصل السادس في خصائصه
و قد تقدم منها طرف جيد في أبواب الأعداد خصوصا في باب