الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٥ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [١] إلى قوله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢]. خرجه الواحدي في أسباب النزول و أبو الفرج.
و في رواية فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): تزيد في القرآن يا عمر؟ فنزل جبريل بها و قال: إنها تمام الآية، خرجها في الفضائل و السجاوندي في تفسيره، و قد روي ذلك [٣] عن عبد اللّه بن أبي شرح كاتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما أملى كذلك قال: إن كان محمد يوحى إليه فأنا كذلك فارتد، و قد روى أنه راجع الإسلام و استعمله عمر، و سيأتي في مناقبه.
و منها موافقته في قوله تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ [٤] لكنه فيه حديث أنس المتقدم آنفا، و منها موافقته في قوله تعالى: سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ [٥] عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) استشار عمر في أمر عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فقال يا رسول اللّه من زوجكما؟ فقال: اللّه تعالى.
قال: أ فتظن أن ربك دلس عليك فيها؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، فأنزل اللّه ذلك على وفق ما قال عمر، فتحصلنا على تسع لفظات و كلها مشهورة غير الثلاثة الأخر سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ روى ذلك عن رجل من الأنصار، و منها موافقة معنوية عن علي أن عمر انطلق إلى اليهود فقال: إني أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون وصف محمد في كتابكم؟ قالوا: نعم!! قال فما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا:
إن اللّه لم يبعث رسولا إلا كان له من الملائكة كفيل، و إن جبريل هو الذي يكفل محمدا و هو الذي يأتيه و هو عدونا من الملائكة و ميكائيل سلمنا
[١] سورة المؤمنون الآية ١٢.
[٢] سورة المؤمنون الآية ١٤.
[٣] اشتهر نطق عبد اللّه بن أبي سرح بالقول الكريم: (فتبارك اللّه أحسن الخالقين) قبل إملائه.
[٤] سورة التحريم الآية ٥.
[٥] سورة النور الآية ١٦.