الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٧ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر على حال كره رؤيته عليها، فقال يا رسول اللّه: وددت لو أن اللّه أمرنا و نهانا في حال الاستئذان فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [١] الآية- خرجه أبو الفرج، و خرجه صاحب الفضائل و قال بعد قوله فدخل عليه و كان نائما و قد انكشف بعض جسده فقال: اللهم حرم الدخول علينا في وقت نومنا فنزلت، و منها معنوية أيضا عن كذا قال: لما نزل قوله تعالى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [٢] بكى عمر و قال يا رسول اللّه و قليل من الآخرين آمنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صدقناه و من ينجو منا قليل فأنزل اللّه تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمر و قال: لقد أنزل اللّه تعالى فيما قلت فجعل ثلة من الآخرين.
و منها موافقته كما في التوراة عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال أ رأيت قوله تعالى: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [٣] فأين النار؟ فقال لأصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) أجيبوه فلم يكن عندهم فيها شيء فقال عمر: أ رأيت النهار إذا جاء أ ليس يملأ السموات و الأرض؟ قال بلى!! قال فأين الليل؟ قال حيث شاء اللّه عز و جل، قال عمر: فالنار حيث شاء اللّه عز و جل، قال اليهودي: و الذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب اللّه المنزل كما قلت- خرجه الخلعي و ابن السمان في الموافقة، و منها موافقة أخرى كما في التوراة:
أن كعب الأحبار قال يوما عند عمر ويل لملك الأرض من ملك السماء فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب. و الذي نفسي بيده إنها
[١] سورة النور الآية ٥٨.
[٢] سورة الواقعة الآية ١٣.
[٣] سورة آل عمران الآية ١٣٣.