الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٧٢ - ذكر خوفه
هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال قلت لا، قال فإن أبي قال لأبيك أبي موسى هل يسرك أن إسلامنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هجرتنا معه و شهادتنا معه و علمنا كله معه برد علينا و أن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس، فقال أبوك لأبي: لا و اللّه جاهدنا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صلينا و صمنا و عملنا خيرا كثيرا و أسلم على أيدينا بشر كثير و إنا لنرجو ذلك، قال أبي و لكني و الذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا، و أن كل شيء عملنا بعده نجونا منه كفانا رأسا برأس، فقلت إن أباك و اللّه كان خيرا من أبي، خرجه البخاري.
(شرح)- برد لنا- أي ثبت و استقر.
و عن جابر بن عبد اللّه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لبس يوما قباء من ديباج أهدى له ثم نزعه فأرسل به إلى عمر و قال: (نهاني عنه جبريل (عليه السلام)).
فجاءه عمر يبكي فقال يا رسول اللّه كرهت أمرا و أعطيتنيه فما لي، فقال: إني لم أعطكه تلبسه و إنما أعطيتكه تبيعه، فباعه بألف درهم، خرجه مسلم.
قال ابن إسحاق: لما وقع الصلح يوم الحديبية- و طال الكلام بين النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين سهيل بن عمرو- وثب عمر بن الخطاب فقال يا أبا بكر أ ليس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال بلى، قال: أ و ليسوا بالمشركين؟ قال بلى، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا؟
فقال أبو بكر يا عمر الزم غرزه فأنا أشهد أنه رسول اللّه، ثم أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال. يا رسول اللّه أ لست رسول اللّه؟ قال بلى قال: أ و لسنا بالمسلمين؟ قال بلى، قال: أ و ليسوا بالمشركين؟ قال بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال أنا عبد اللّه و رسوله لن أخالف أمره و لن يضيعني، قال: فكان يقول عمر: فما زلت أتصدق و أصوم و أصلي و أعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن