الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٠٢ - ذكر اختصاصه بشهادة النبي
فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا سخيفا كأن ذراعيك ذراعا كلب، أ فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت منهم كذا؟ قال و اللّه إني منهم لضليع، ثم قال: عاودني الثالثة فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك فعاوده فصرعه، قال هات علمني، قال هل تقرأ آية الكرسي؟ قلت نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل من القوم من ذلك الرجل يا أبا عبد اللّه من أصحاب محمد أ هو عمر؟ قال: من يكون إلا عمر بن الخطاب؟.
ذكر اختصاصه بشهادة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنفي حب مطلق الباطل عنه
عن الأسود بن سريع قال أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت يا رسول اللّه:
إني قد حمدت اللّه تبارك و تعالى بمحامد و مدح و إياك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن ربك تعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك تعالى).
قال فجعلت أنشده، فجاء رجل يستأذن أدلم طوالا أعسر أيسر، قال فاستنصتني له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و وصف لنا أبو سلمة كيف استنصته قال كما يصنع بالهر. فدخل الرجل فتكلم ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضا ثم رجع بعد، فاستنصتني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وصفه أيضا، فقلت يا رسول اللّه: من ذا الذي تستنصتني له؟ فقال: (هذا رجل لا يحب الباطل، هذا عمر بن الخطاب). خرجه أحمد.
(شرح)- الأدلم- الأسود- أعسر أيسر- تقدم في فصل صفته، و أطلق على هذا باطلا و هو متضمن حقا لأنه حمد و مدح للّه تعالى و لرسوله لأنه من جنس الباطل، إذ الشعر كله من جنس واحد.