الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٦٥ - ذكر زهده
أكره أن يباع بعدي قال: (فاحبسه و سبل ثمرته) خرج هذه الطرق و قد تقدم ذكر صدقته بسطر ماله و صدقة أبي بكر بجميع ماله في باب الشيخين. ثمغ مال لعمر معروف بالمدينة، و هو غير الذي تصدق به بخيبر.
ذكر زهده
و قد تقدم طرف منه في خصائصه، و في النشر في أول الفصل.
و عن طلحة: ما كان عمر بأولنا إسلاما و لا بأقدمنا هجرة و لكنه كان أزهدنا في الدنيا و أرغبنا في الآخرة.
و عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يعطي عمر العطاء فيقول له عمر أعطه يا رسول اللّه من هو أفقر إليه مني، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (خذه فتموله أو تصدق به، و ما جاءك من هذا المال و أنت غير مشرف و لا سائل فخذه و ما لا فلا تتبعه نفسك). قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا و لا يرد شيئا أعطيه: خرجه مسلم.
و عن ابن أبي مليكة قال: بينا عمر قد وضع بين يديه طعام إذ جاء الغلام فقال. هذا عتبة بن فرقد بالباب، قال: و ما أقدم عتبة ائذن له، فلما دخل رأى بين يدي عمر طعامه خبزا و زيتا فقال: اقرب يا عتبة فأصب من هذا، قال فذهب يأكل فإذا هو بطعام جشب لا يستطيع أن يسيغه فقال يا أمير المؤمنين: هل لك في طعام يقال له الحواري؟ قال:
ويلك: أو يسع ذلك المسلمين؟ قال لا و اللّه، قال يا عتبة: أ فأردت أن آكل طيباتي في حياتي الدنيا و أستمتع بها، أخرجه الفضائلي.
(شرح)- الجشب- و المجشوب الغليظ.
و عنه أنه دخل عليه و هو يكدم كعكا شاميا و يتفوق لبنا حازرا فقلت يا أمير المؤمنين لو أمرت أن يصنع لك طعام ألين من هذا؟ فقال: يا ابن