الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٧٨ - ذكر ورعه
و ما أحج به و أعتمر عليه من الظهور و قوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم و لا بأفقرهم ثم أنا برجل من المسلمين، خرجه أيضا الفضائلي و خرجه القلعي و زاد بعد و أنا رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم.
عن البراء بن معرور أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر، و كان قد اشتكى شكوى فنعت له العسل و في بيت المال عكة فقال: إن أنتم أذنتم لي فيها أخذتها و إلا فإنها عليّ حرام فأذنوا له، خرجه الرازي و الفضائلي.
و عن عاصم بن عمر عن عمر أنه قال: لا أجده يحل لي أن آكل من مالكم هذا إلا كما كنت آكل من صلب مالي الخبز و الزيت و الخبز و السمن قال فكان ربما أتي بالجفنة قد صنعت بزيت و ما يليه بسمن، فيعتذر إلى القوم فيقول: إني رجل عربي و لست أستمرئ هذا الزيت. و عنه أن عمر لما زوجه أنفق عليه من مال اللّه شهرا ثم قال يا يرقا اضرب عنه، ثم دعاني فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال أما بعد أي بني، قد نحلتك من مالي بالعالية، فانطلق إليه فاجدده ثم بعه ثم استنفق و أنفق على أهلك- خرجهما أبو معاوية الضرير.
و عن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب و عنده نفر من المهاجرين الأولين فأرسل إلى سفط أتى به من قلعة من العراق فكان فيه خاتم فأخذه بعض بنيه فأدخله في فمه فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر، فقال له من عنده لم تبكي و قد فتح اللّه لك و أظهرك على عدوك و أقر عينك؟ فقال عمر: إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى اللّه بينهم العداوة و البغضاء إلى يوم القيامة) فأنا أشفق من ذلك، خرجه أحمد. و روي أن عمر أتى بمسك فأمر أن يقسم بين المسلمين، ثم سد أنفه فقيل له في ذلك، فقال: و هل ينتفع إلا بريحه؟
و دخل يوما على زوجته فوجد معها ريح المسك، فقال ما هذا؟ قالت:
إني بعت في مسك في بيت مال المسلمين و زنت بيدي، فلما و زنت مسحت