الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤١٤ - ذكر سؤالهم منه الاستخلاف عليهم و اعتذاره منهم فيه
بصفحة فيها حيس و رغيفان بينهما إهالة، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (كفاك اللّه أمر دنياك، و أما أمر آخرتك فأنا لها ضامن). خرجه الحافظ أبو الحسن بن بشران، و الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين الطوال.
ذكر سؤالهم منه الاستخلاف عليهم و اعتذاره منهم فيه
عن ابن عمر قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه فقالوا جزاك اللّه خيرا! فقال: راغب و راهب، فقالوا استخلف علينا، قال: أ تحمل أمركم حيا و ميتا؟ وددت أن حظى منكم الكفاف؛ لا عليّ و لا لي، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني- يعني أبا بكر- و إن أترككم فقد ترككم من هو خير مني- يعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال عبد اللّه: فعرفت حين ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه غير مستخلف- أخرجاه و أبو معاوية.
و عن ابن عمر أنه قال لعمر؛ إن الناس يتحدثون إنك غير مستخلف، و لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاء و ترك رعيته رأيت أن قد فرط، و رعية الناس أشد من رعية الإبل و الغنم، ما ذا تقول للّه عز و جل إذا لقيته و لم تستخلف على عباده؟ قال: فأصابه كآبة ثم نكس رأسه طويلا ثم رفع رأسه و قال: إن اللّه تعالى حافظ الدين، و أي ذلك أفعل فقد سن لي إن لم أستخلف فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يستخلف، و إن استخلف فقد استخلف أبو بكر. قال عبد اللّه: فعرفت أنه غير مستخلف- خرجه ابن السمان في الموافقة.
و عنه قال: لما طعن عمر قلت يا أمير المؤمنين لو اجتهدت بنفسك و أمرت عليهم رجلا؟ قال: أقعدوني، قال عبد اللّه: فتمنيت لو أن بيني و بينه عرض المدينة فرقا منه حين قال أقعدني، ثم قال: و الذي نفسي بيده لأردنها إلى الذي دفعها إلي أول مرة- خرجه أبو زرعة في كتاب العلل.