الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٠٦ - ذكر اختصاصه بأن الناس ما دام فيهم لا تصيبهم فتنة
دام هذا فيكم). خرجه المخلص الذهبي و الرازي و الملاء في سيرته.
و معناه في الصحيح من حديث حذيفة و لفظه عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الفتنة و ما قال؟ فقلت أنا، فقال: هات إنك لجريء، و كيف قال؟ قلت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (فتنة الرجل في أهله و ماله و نفسه و ولده و جاره، يكفرها الصيام و الصلاة و الصدقة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر). فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال قلت: ما لك و لها يا أمير المؤمنين، إن بينك و بينها باب مغلقا قال فيكسر الباب أو يفتح؟ قال: لا بل يكسر، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق أبدا، قال قلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، قال فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب، فقلنا لمسروق سله فسأله فقال عمر، أخرجاه [١].
و عن عبد اللّه بن سلام أنه مر بعبد اللّه بن عمر و هو نائم فحركه برجله و قال من هذا؟ قال: أنا عبد اللّه بن أمير المؤمنين، قال قم يا بن قفل جهنم فقام عبد اللّه و قد تغير لونه حتى أتى والده عمر و قال له: يا أبت أ ما سمعت ما قال ابن سلام؟ قال و ما قال لك يا بني؟ قال قال لي: قم يا ابن قفل جهنم، فقال عمر: الويل لعمر إن كان بعد عبادة أربعين سنة و مصاهرته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قضاياه بين المسلمين بالاقتصاد أن يكون مصيره إلى جهنم، قال فقام عمر و تقنع بطيلسان له و ألقى الدرة على عاتقه فاستقبله عبد اللّه بن سلام فقال له: يا بن سلام بلغني أنك قلت لا بني قم يا بن قفل جهنم، قال: نعم: قال: و كيف قلت إني في جهنم حتى أكون قفلا لجهنم؟ قال: معاذ اللّه يا أمير المؤمنين أن تكون في جهنم و لكنك قفل جهنم، قال و كيف؟ قال أخبرني أبي عن آبائه عن
[١] البخاري و مسلم.