الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤١٢ - ذكر تألمه للرعية لما أصيب رضي اللّه عنه
مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال دينار، قال:
ما أرى أن أفعل، إنك لعامل و ما هذا بكثير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحا؟ قال بلى: فلما ولي عمر قال أبو لؤلؤة؛ لأعملن لك رحا يتحدث بها ما بين المشرق و المغرب، قال فوقع في نفسي قوله، قال؛ فلما كان في النداء لصلاة الصبح و خرج عمر إلى الناس يؤذنهم بالصلاة قال ابن الزبير؛ و أنا في مصلاي و قد اضطجع له عدو اللّه أبو لؤلؤة فضربه بالسكين طعنات إحداهن من تحت سرته و هي التي قتلته، فصاح عمر أين عبد الرحمن بن عوف؟ فقال؛ ها هو ذا فصلى بالناس و قرأ في الركعتين قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [٢] و احتملوا عمر فأدخلوه منزله، فقال لابنه عبد اللّه؛ اخرج فانظر من قتلني، قال فخرج عبد اللّه بن عمر فقال؛ من قتل أمير المؤمنين؟ قالوا أبو لؤلؤة- غلام المغيرة بن شعبة- فرجع فأخبر عمر فقال: الحمد للّه الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجني بلا إله إلا اللّه، ثم قال انظروا إلى عبد الرحمن بن عوف، ثم ذكر الحديث في الشورى، خرجه الواقدي و أبو عمر.
أما تقدمة الناس عبد الرحمن على ما تضمنه الحديث الأول و تقدمة عمر قيل؛ الجمع بينهما بأن يكون أمره أولا ثم قدمه الناس- و أما اختلاف الروايتين في وقت القتل فليس فيه إلا الترجيح. و روايات القتل في الصلاة أصح فترجح. و اللّه أعلم.
ذكر تألمه للرعية لما أصيب رضي اللّه عنه
عن المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر جعل يتألم، فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين لقد صحبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأحسنت صحبته، ثم فارقته و هو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم
[١] سورة الإخلاص الآية ١.
[٢] سورة الكافرون الآية ١.