الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٣ - ذكر اختصاصه بموافقة التنزيل في قضايا منها اتخاذ مقام إبراهيم مصلى
نساءك فإن اللّه عز و جل معك و جبريل و أنا و أبو بكر و المؤمنون، فأنزل اللّه عز و جل وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [١] الآية. قال فما أخبرت ذلك نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا أعرف الغضب في وجهه حتى رأيت وجهه يتهلل، و كشر فرأيت ثغره و كان من أحسن الناس ثغرا، فقال إني لم أطلقهن، قلت يا نبي اللّه فإنهم قد أشاعوا أنك قد طلقت نساءك فأخبرهم أنك لم تطلقهن، قال: إن شئت فعلت، فقمت على باب المسجد فقلت. ألا إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يطلق نساءه فأنزل اللّه عز و جل في الذي كان من شأنه و شأنهم وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٢]. قال عمر فأنا الذي استنبطه منهم أخرجاه و أبو حاتم.
و في رواية أنه لما قال له عمر لو اتخذت يا رسول اللّه فراشا أوثر من هذا؟ فقال (يا عمر ما لي و للدنيا أو ما للدنيا. و ما لي إنما مثلي و مثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح و تركها). خرجه الثقفي في الأربعين، و منها منعه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الصلاة على المنافقين.
عن ابن عمر قال: لما مات عبد اللّه بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد اللّه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسأله أن يعطيه قميصه يكفنه فيه و سأله أن يصلي عليه فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ليصلى عليه)، فقام عمر فأخذ ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال أ تصلي عليه و قد نهاك اللّه أن تصلي عليه؟ فقال إنما خيرني، فقال اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [٣] و سأزيده على السبعين، قال إنه منافق فصلى عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
[١] سورة التحريم الآية ٤.
[٢] سورة النساء الآية ٨٣.
[٣] سورة التوبة الآية ٨٠.