الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٤ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو بمكة و كان لا يؤذيه و لا يبلغه عنه شيء يكرهه.
و عن عمرو بن العاص قال: بينا أنا في منزلي بمصر إذ قيل هذا عبد الرحمن بن عمر و أبو سروعة يستأذنان عليك، فقلت: يدخلان. فدخلا و هما منكسران، فقالا أقم علينا حد اللّه فإنا أصبنا البارحة شرابا و سكرنا.
قال: فزجرتهما و طردتهما فقال عبد الرحمن: إن لم تفعله خبرت والدي إذا قدمت عليه، قال: فعلمت أني إن لم أقم عليهما الحد غضب عليّ عمر و عزلني، قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحد، و دخل عبد الرحمن بن عمر ناحية إلى بيت في الدار فحلق رأسه و كانوا يحلقون مع الحدود، و و اللّه ما كتبت لعمر بحرف مما كان حتى إذا كتابه جاءني فيه «بسم اللّه الرحمن الرحيم» من عند عبد اللّه عمر إلى العاص بن العاصي عجبت لك يا بن العاص و جراءتك علي و خلافك عهدي فما أراني إلا عازلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك و تحلق رأسه في بيتك و قد عرفت أن هذا يخالفني، و إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين و لكن قلت هو ولد أمير المؤمنين و عرفت أنه لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع، فبعث به كما قال أبوه و كتب إلى عمر يعتذر إليه أني ضربته في صحن داري، و باللّه الذي لا يحلف بأعظم منه إني لأقيم الحدود في صحن داري على المسلم و الذمي، و بعث بالكتاب مع عبد اللّه بن عمر فقدم بعبد الرحمن على أبيه فدخل و عليه عباءة و لا يستطيع المشي من سوء مركبه فقال: يا عبد الرحمن فعلت و فعلت، فكلمه عبد الرحمن بن عوف و قال: يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد؛ فلم يلتفت إليه، فجعل عبد الرحمن يصيح و يقول: إني مريض و أنت