الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٧٤ - ذكر خوفه
يا بني تصدق، فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه). فخرج عبد الرحمن فلقي عمر فأخبره ذلك فجاء عمر فدخل عليها فقال باللّه منهم أنا؟ قالت لا؛ و لن أقول لأحد بعدك.
و في رواية فبلغ ذلك عمر فأتاها يشتد و يسرع فقال: أنشدك باللّه، أنا منهم؟ قالت لا و لن أبرئ بعدك أحدا أبدا، خرجه أبو عمر.
و عن أبي جعفر قال: بينما عمر يمشي في طريق من طرق المدينة إذ لقيه علي و معه الحسن و الحسين رضي اللّه عنهم فسلم عليه علي و أخذ بيده فاكتنفاهما الحسن و الحسين عن يمينهما و شمالهما قال فعرض لعمر من البكاء ما كان يعرض له فقال له ما يبكيك يا أمير المؤمنين قال عمر و من أحق مني بالبكاء يا علي و قد وليت أمر هذه الأمة أحكم فيها و لا أدري أ مسيء أنا أم محسن، فقال له علي: و اللّه إنك لتعدل في كذا و تعدل في كذا قال فما منعه ذلك من البكاء ثم تكلم الحسن بما شاء اللّه فذكر من ولايته و عدله فلم يمنعه ذلك. فتكلم الحسين بمثل كلام الحسن فانقطع بكاؤه عند انقطاع كلام الحسين فقال أ تشهدان بذلك يا ابني أخي فسكتا، فنظر إلى أبيهما فقال علي اشهدا و أنا معكما شهيد، خرجه ابن السمان في الموافقة.
و عن عبيد بن عمير قال بينما عمر بن الخطاب يمر في الطريق فإذا هو برجل يكلم امرأة فعلاه بالدرة فقال يا أمير المؤمنين إنما هي امرأتي فقام عمر فانطلق فلقي عبد الرحمن بن عوف فذكر ذلك له فقال له يا أمير المؤمنين إنما أنت مؤدب و ليس عليك شيء و إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا لا يرفعن أحد من هذه الأمة كتابه قبل أبي بكر و عمر). خرجه ابن الغطريف و خرج الملاء منه إلى قوله إنما هي امرأتي و لم يذكر ما بعده و قال فقال له فلم تقف مع زوجتك في الطريق تعرضان