الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٦ - ذكر شفقته على رعيته و تفقد أحوالهم و إنصافه لهم و نصحه إياهم
و القدر القطع جمع قدرة- و هي القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة- و تمغ اسم مال لعمر، و قد تقدم بخ بخ تقدم شرحه أيضا في ذكر الورع.
و روي أنه عام الرمادة لما اشتد الجوع بالناس و كان لا يوافقه الشعير و الزيت و لا التمر و إنما يوافقه السمن، فحلف لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا، فصار إذا أكل خبز الشعير و التمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه و يقول: إن شئت قرقر و إن شئت لا تقرقر، ما لك عندي أدم حتى يفتح اللّه على المسلمين.
و روي أن زوجته اشترت له سمنا فقال: ما هذا؟ قالت: من مالي ليس من نفقتك، قال: ما أنا بذائقة حتى يجئ الناس؛ خرجهما في فضائله.
و عن أبي هريرة قال: خرج عمر عام الرمادة فرأى نحوا من عشرين بيتا من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، قال:
و أخرجوا لنا جلد ميتة مشويا كانوا يأكلونه و رمة العظام يسحقونها و يسفونها، قال: فرأيت عمر طرح رداءه ثم نزل يطبخ لهم و يطعم حتى شبعوا، ثم أرسل أسلم إلى المدينة فجاءه بأبعرة فحملهم عليها ثم كساهم ثم لم يزل يختلف إليهم و إلى غيرهم حتى رفع اللّه ذلك.
و عن [١] ... أن عمر خرج حاجا في نفر من أصحابه حتى بلغ الأبواء إذا هو بشيخ على قارعة الطريق فقال الشيخ: يا أيها الركب قفوا فوقفوا له، و قال عمر: قل يا شيخ قال: أ فيكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قالوا: لا و قد توفي! قال: أوقد توفي؟ قالوا نعم. فبكى حتى ظننا أن نفسه ستخرج من جنبيه، ثم قال: من ولي الأمة بعده، قال: أبو بكر، قال نجيب بني تيم قالوا: نعم، قال: أ فيكم هو؟ قالوا: لا و قد توفي. قال:
توفي! قالوا: نعم فبكى حتى سمعنا لبكائه نشيجا، و قال: من ولي الأمة
[١] و عن أبي هريرة.