الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٤ - ذكر شفقته على رعيته و تفقد أحوالهم و إنصافه لهم و نصحه إياهم
حيث جئت بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم أخذ يعتذر له ثم قال: إنما فرضت لأقوام أجحفت بهم الفاقة و هم سادات عشائرهم لما ينوب من الحتوف، قال عدي: فلا أبالي إذا- خرجه البخاري بتمامه، و هو لمسلم مختصر.
و عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحرث لقي عمر بن الخطاب بعسفان- و كان قد استعمله على مكة- فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى؟ قال و من ابن أبزى؟ فقال: مولى من موالينا، فقال: استعملت عليهم مولى؟ فقال: إنه قارئ لكتاب اللّه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم قال: إن اللّه يرفع بهذا الكتاب قوما و يضع به آخرين. خرجه مسلم.
و عن ليث بن أبي سليمان قال: بلغني أن عمر بن الخطاب عوتب في جهده نهارا في أمور الناس و في إجهاده ليلا في أمور آخرته فقال لهم: إن أنا نمت نهاري ضاعت الرعية، و إن نمت ليلي ضيعت نفسي، فكيف بالنوم معهما؟ خرجه نظام الملك في أماليه.
و عن زيد بن أسلم عن أبيه قال، خرجت مع عمر إلى السوق فلحقته امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي و ترك صبية صغارا، و اللّه ما ينضجون كراعا و لا لهم ضرع و لا زرع و خشيت عليهم الضيعة، و أنا ابنة خفاف بن أيمن الغفاري، و قد شهد أبي الحديبية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوقف معها و لم يمض و قال: مرحبا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما و جعل بينهما نفقة و ثيابا، ثم ناولها خطامه فقال: اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم اللّه بخير، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، فقال: ثكلتك أمك!! و اللّه إني لأرى أب هذه و أخاه و قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفىء سهامهما- خرجه البخاري.
(شرح)- ظهير- أي قوي و ناقة ظهير، و أصله من الظهير المعين.