الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٢ - ذكر تواضعه
أحق بإتيانك، خرجه ابن البختري في حديث طويل سنذكره في فضائل علي.
و روي أن عمر جاءه برد من اليمن و كان من جيد ما حمل إليه، فلم يدر لمن يعطيه من الصحابة، إن أعطاه واحدا غضب الآخر و رأى أن قد فضله عليه، فقال عند ذلك: دلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة، فسموا له المسور بن مخرمة فدفع الرداء إليه، فنظر إليه سعد فقال له: ما هذا الرداء؟ قال: كسانيه أمير المؤمنين فجاء معه إلى عمر فقال له: تكسوني هذا الرداء و تكسو ابن أخي مسور أفضل منه؟ فقال له: يا أبا إسحاق إني كرهت أن أعطيه رجلا كبيرا فتغضب أصحابه فأعطيته من نشأ نشأة حسنة، لا تتوهم أني أفضله عليكم، قال سعد:
فإني قد حلفت لأضربن بالرداء الذي أعطيتني رأسك، فخضع له عمر رأسه و قال له: يا أبا إسحاق و ليرفق الشيخ بالشيخ. و عن أسيد بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن يسألهم أ فيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال نعم!! قال من مراد ثم من قرن قال نعم!! قال: فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم قال نعم! قال: أ لك والدة؟ قال نعم، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة هو لها بر، لو أقسم على اللّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل لي، فاستغفر له). فقال له عمر: أين تريد؟ قال الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إليّ، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس فقال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ذكر الحديث، ثم قال له: فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فأتى أويسا فقال استغفر لي، فقال: أنت أحدث عهد بسفر