الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤١٨ - ذكر مدة عمره و مدة ولايته
بما لي عليك من الحق أن لا تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينيك [١] فلن أملكها، إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا و الملائكة تمقته.
ذكر تاريخ موته و مدة مكثه بعد الجراحة و من صلى عليه و ما سمع منه حين احتضر
قال أهل العلم بالتاريخ: توفي لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين، و قيل طعن لذلك و مات في آخر الحجة. و اتفق هؤلاء على أنه أقام بعد ما طعن ثلاثا ثم مات و صلى عليه صهيب و دفن في حجرة عائشة، ذكره ابن قتيبة و السلفي و غيرهما.
و عن عروة بن الزبير قال: لما قتل عمر استبق علي و عثمان للصلاة عليه فقال لهما صهيب إليكما عني فقد وليت من أمركما أكثر من الصلاة على عمر و أنا أصلي بكم المكتوبة، فصلى عليه صهيب. خرجه الخجندي و روي أنه كان يقول:- حين احتضر و رأسه في حجر عبد اللّه بن عمر- ظلوم لنفسي غير أني مسلم أصلي صلاتي كلها و أصوم، خرجه القلعي.
و روي أن ملك الموت لما دخل عليه سمعه عمر يقول لملك آخر: هذا بيت أمير المؤمنين ما فيه شيء كأنه القبر. فقال عمر: يا ملك الموت من تكون أنت خلفه هكذا يكون بيته.
ذكر مدة عمره و مدة ولايته
قال ابن إسحاق: كانت ولايته عشر سنين و ستة أشهر و خمس ليال، و كان يحج بالناس كل عام غير سنتين متواليتين.
و اختلف في سنة يوم مات: فقيل ثلاث و ستون سنة كسن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبي بكر رضى اللّه عنه، روي ذلك عن معاوية و الشعبي. و قيل خمسة
[١] فأما دموع عينيك.