الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الرابع في إسلامه
السيف- جمع حمالة بالكسر و هي علاقته، هذا قول الأصمعي، و قال الخليل: لا واحد لها من لفظها و إنما واحدها محمل بزنة مرحل، و هو السير الذي يتقلده المتقلد- و الخزي- الذل و الهوان- و النكال- ما نكل به، يقال نكل اللّه به تنكيلا إذا نزل به ما يكون نكالا و عبرة لغيره، و منه فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها الآية.
طريق آخر- عن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال قال عمر:
أ تحبون أن أخبركم كيف كان إسلامي؟ قال قلنا نعم! قال: كنت من أشد الناس على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر في الهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش فقال: أين تريد في هذه الساعة يا بن الخطاب؟ قال قلت: أريد هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال لي عجبا لك يا بن الخطاب إنك تزعم أنك هكذا و قد دخل عليك هذا الأمر في بيتك، قال قلت: و ما ذاك؟ فقال أختك قال:
فرجعت مغضبا و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد ضم إلى زوج أختي رجلين من المسلمين يعينانه و يصيبان من فضل طعامه فقرعت الباب فقيل من هذا؟
فقلت: ابن الخطاب قال و كانوا يقرءون كتابا في أيديهم، فقاموا مبادرين و اختبئوا مني و تركوا الصحيفة على حالها، فلما فتحت لي أختي قلت لها:
يا عدوة نفسها أ صبوت؟ و أرفع شيئا في يدي فأضرب به رأسها و سال الدم، فلما رأت الدم بكت و قالت: ما كنت فاعلا فافعله فقد صبوت، قال: فدخلت و أنا مغضب حتى جلست على السرير فنظرت فإذا صحيفة في وسط البيت، قال فقلت لها: ما هذه الصحيفة؟ فأعطنيها، قالت إنك لست من أهلها، إنك لا تغتسل من الجنابة و لا تطهر و هذا لا يمسه إلا المطهرون، قال فلم أزل بها حتى أعطتنيها، قال فأخذتها ففتحتها فإذا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فلما قرأت الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ذعرت و ألقيت الصحيفة من يدي ثم رجعت إلى نفسي فأخذتها فإذا فيها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ