الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الرابع في إسلامه
يقال له خباب، فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم قال: و كانوا يقرءون طه، فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال فلعلكما قد صبوتما؟ فقال له ختنه: أ رأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها نفحة بيده فدمي وجهها، قالت و هي غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله، فلما تبين عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فاقرأه و كان عمر يقرأ الكتب فقالت أخته. إنك رجس و لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ «طه» حتى أتى إلى قوله: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [١] فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليلة الخميس (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام) قال و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الدار التي في أصل الصفا، فانطلق عمر حتى أتى الدار قال و على الباب حمزة و طلحة و ناس من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما رأى حمزة و جل القوم من عمر قال حمزة: نعم فهذا عمر، و إن يرد اللّه بعمر خيرا يسلم، و إن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا قال و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) داخل يوحى إليه، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه و حمائل سيفه فقال:
(أما أنت منته يا عمر حتى ينزل اللّه بك من الخزي و النكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم أهد عمر بن الخطاب، اللهم أعز الدين بعمر ابن الخطاب). فقال عمر: أشهد أنك رسول اللّه فأسلم عمر و قال:
أخرج يا رسول اللّه، خرجه في الصفوة.
(شرح)- الهيمنة- الصوت الخفي- و الوجل- الخوف- و حمائل
[١] سورة طه الآية ١٤.