الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثالث في صفته
يروون أنه أبيض أمهق و هو الذي يشبه لونه لون الجص لا يكون له دم ظاهر و كان طوالا أصلع أجلح شديد حمرة العينين خفيف العارضين، قاله صاحب الصفوة. و قال أبو عمر كان كثّ اللحية أعسر يسرا و ذكر في لونه رواية الكوفيين قال: و هكذا وصفه ذر بن حبيش و غيره و عليه الأكثر قال: كان عمر طويلا جسيما أصلع شديد الصلع أبيض شديد حمرة العينين في عارضيه خفة: سبالته كثيرة الشعر أطرافها صهبة، قال و الأول أصح و أشهر.
و عن سماك بن حرب قال: كان عمر بن الخطاب أروح كأنه راكب و الناس يمشون كأنه من رجال سدوس خرجه الحافظ السلفي، قال:
و الأرواح هو الذي تدانى قدماه إذا مشى، و قال الجوهري: هو الذي تتباعد صدور قدميه و تتدانى عقباه و كل نعامة روحاء، و كان رضي اللّه عنه يخضب بالحناء و الكتم.
و خرج القاضي أبو بكر بن الضحاك عن ابن عمر أن عمر كان لا يغير شيبه فقيل له يا أمير المؤمنين ألا تغير؟ و قد كان أبو بكر يغير فقال عمر سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (من شاب شيبة في الإسلام كانت نورا يوم القيامة) و ما أنا بمغير. و عنه و قد عرضت عليه مولدة له أن يصبغ لحيته فقال: ما أريد أن أطفئ نوري كما أطفأ فلان نوره. و الأول هو الصحيح.
(شرح)- الآدم- من الناس الأسمر و الجمع أدمان و الأدمة بضم الهمزة و إسكان الدال السمرة- و الأمهق- ما ذكره في الحديث- و الأصلع- هو الذي انحسر شعر مقدم رأسه و يقال لموضع الصلع صلعة بالتحريك و صلعة بضم الصاد و إسكان اللام- و الأجلح هو الذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه فوق الأنزع، فأوله النزع ثم الصلع، و قد جلح الرجل بالكسر فهو أجلح بين الجلح و اسم ذلك الموضع الجلحة بالتحريك-