الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٥ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
قاتلي، قال فضربه الحد ثانية و حبسه فمرض ثم مات.
و عن مجاهد قال: تذاكرنا الناس في مجلس ابن عباس فأخذوا في فضل أبي بكر ثم في فضل عمر فلما سمع ابن عباس ذكر عمر بكى بكاء شديدا حتى أغمي عليه فقال: رحم اللّه رجلا قرأ القرآن و عمل بما فيه و أقام حدود اللّه كما أمر، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، لقد رأيت عمر و قد أقام الحد على ولده فقتله فيه، فقيل له يا بن عم رسول اللّه حدثنا كيف أقام عمر الحد على ولده؟.
فقال: كنت ذات يوم في المسجد و عمر جالس و الناس حوله إذ أقبلت جارية فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر: و عليك السلام و رحمة اللّه أ لك حاجة؟ فقالت: نعم خذ ولدك هذا مني، فقال عمر: إني لا أعرفك فبكت الجارية و قالت: يا أمير المؤمنين إن لم يكن ولدك من ظهرك فهو ولد ولدك، فقال: أي أولادي؟ قالت أبو شحمة، فقال: أ بحلال أم بحرام؟ فقالت: من قبلي [١] بحلال و من جهته بحرام، قال عمر: و كيف ذاك؟ اتق اللّه و لا تقولي إلا حقا، قالت: يا أمير المؤمنين كنت مارة في بعض الأيام إذ مررت بحائط لبني النجار إذ أتى ولدك أبو شحمة يتمايل سكرا، و كان شرب عند نسيكة اليهودي، قالت ثم راودني عن نفسي و جرني إلى الحائط و نال مني ما ينال الرجل من المرأة و قد أغمي علي، فكتمت أمري عن أهلي و جيراني حتى أحسست بالولادة فخرجت إلى موضع كذا و كذا و وضعت هذا الغلام و هممت بقتله ثم ندمت على ذلك، فاحكم بحكم اللّه بيني و بينه، فأمر عمر مناديا فأقبل الناس يهرعون إلى المسجد ثم قام عمر فقال لا تتفرقوا حتى آتيكم، ثم خرج ثم قال: يا بن عباس أسرع معي، فلم يزل حتى أتى منزله فقرع الباب و قال: هاهنا ولدي أبو شحمة؟ فقيل له إنه على الطعام
[١] من جهتي.