الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٦٤ - ذكر تعبده
و عنه أن عمر قال: يا رسول اللّه إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أوف بنذرك). أخرجاه و زاد البخاري فاعتكف ليلة، و فيه حجة لمن قال يصح [١] دون صوم، و أنه يلزم الكافر بالتزامه، و إن لم يصح حال كفره.
و عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه: (من أصبح صائما اليوم؟) قال عمر أنا، قال: (من تصدق اليوم)؟ قال عمر أنا، قال: (فمن عاد مريضا؟) قال عمر أنا، قال: (فمن تبع جنازة) قال عمر أنا، قال: قال: (وجبت لك). يعني الجنة- خرجه البغوي في الفضائل، و أبو عبد اللّه بن حبان و قد تقدم محمد في خصائص أبي بكر مثل ذلك من حديث مسلم عن أبي هريرة فإن صحت هذه الرواية كان ذلك في يوم آخر من غير أن يكون بينهما تضادّ و لا تهافت.
و عن جعفر الصادق قال: كان أكثر كلام عمر اللّه أكبر، خرجه الخجندي.
و عن ابن عمر أن عمر أصاب أرضا من أرض خيبر فقال: يا رسول اللّه أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني؟
فقال: (إن شئت حبست أصلها و تصدقت بها). فتصدق بها عمر على أن لا تباع و لا توهب و لا تورث في الفقراء و ذوي القربى و الرقاب و الضيف و ابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف و يطعم غير مموّل و في لفظ: غير متماثل مالا، أخرجاه.
و في بعض الطرق أنه أوصى بها إلى حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر و في بعضها أن عمر قال للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إن المائة التي لي بخيبر لم أصب مالا قط هو أعجب إلي منها و قد أردت أن أتصدق بها، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (احبس أصلها و سبل ثمرتها). و في بعضها قلت: يا رسول اللّه إن لي مالا بثمغ
[١] أي الاعتكاف.