الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٦٧ - ذكر زهده
لا يذوق عمر ذلك.
و روي أنه كان يداوم على أكل التمر و لا يداوم على أكل اللحم و يقول: إياكم و اللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر، أي أن له عادة نزاعة إليها كعادة الخمر، يقال منه ضري بالكسر به ضرا و ضراوة و ضراة إذا اعتاده.
و عن جعفر بن أبي العاص قال: أكلت مع عمر بن الخطاب الخبز و الزيت و الخبز و اللبن و الخبز و الخل و الخبز و القديد، و أقل ذلك اللحم الغريض، و كان يقول: لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام، فأتي بخبز غليظ فجعل يأكل و يقول: لتأكلوا، فجعلنا نعتذر فقال: ما لكم لا تألون؟ فقلنا لا نأكله و اللّه يا أمير المؤمنين، نرجع إلى طعام هو ألين من طعامك.
و عن حفصة قالت: دخل عليّ عمر فقدمت إليه مرقة باردة و صببت عليها زيتا فقال: إدامان في إناء واحد، لا أذوقه أبدا حتى ألقى اللّه- خرجه في فضائله.
و عن ابن عمر قال: دخل أمير المؤمنين عمر و نحن على مائدة فأوسعت له عن صدر المجلس فقال: بسم اللّه، ثم ضرب بيده في لقمة فلقمها ثم ثنى بأخرى ثم قال: إني لأجد طعم دسم غير دسم اللحم، فقال عبد اللّه: يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا فاشتريت بدرهم من المهزول و جعلت عليه بدرهم سمنا فقال عمر: ما اجتمعنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا أكل أحدهما و تصدق بالآخر، فقال عبد اللّه: يا أمير المؤمنين و لن يجتمعا عندي أبدا إلا فعلت ذلك.
و عن قتادة قال: كان عمر بن الخطاب يلبس و هو أمير المؤمنين جبة من صوف مرقعة بعضها من أدم و يطوف في الأسواق على عاتقه الدرة