الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٦٨ - ذكر زهده
يؤدب الناس بها، و يهم بالنكث و النوى فيلقطه و يلقيه في منازل الناس لينتفعوا به- أخرجه الفضائلي.
(شرح): النكث- الغزل المنقوض من الأخبية و الأكسية ليغزل ثانية.
و عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربعة رقع في قميص له، خرجه الفضائلي و صاحب الصفوة و قال ثلاث رقاع.
و عن الحسن قال: خطب عمر الناس و هو خليفة و عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة- خرجه في الصفوة.
و عن عامر بن ربيعة قال: خرج عمر حاجا من المدينة إلى مكة إلى أن رجع فما ضرب فسطاطا و لا خباء إلا كان يلقى الكساء و النطع على الشجرة و يستظل تحتها.
و عن عمر أنه كان يقول: و اللّه ما نعبأ بلذات العيش و لكنا نستبقي طيباتنا لآخرتنا، و كان رضي اللّه عنه يأكل خبز الشعير و يأتدم بالزيت و يلبس المرقوع و يخدم نفسه- خرجه الملاء.
و عن الأحنف بن قيس قال: أخرجنا عمر في سرية إلى العراق ففتح اللّه علينا العراق و بلد فارس و أصبنا فيها من بياض فارس و خراسان فحملناه معنا و اكتسينا منها، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه و جعل لا يكلمنا، فاشتد ذلك علينا، فشكونا إلى عبد اللّه بن عمر فقال: إن عمر زهد في الدنيا و قد رأى عليكم لباسا لم يلبسه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا الخليفة من بعده، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا و أتيناه في البزة التي يعهدها منا، فقام فسلم علينا رجلا رجلا و اعتنق رجلا رجلا حتى كأنه لم يرنا، فقدمنا إليه الغنائم فقسمها بيننا بالسوية، فعرض في الغنائم شيء من أنواع الخبيص من أصفر و أحمر فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب