الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٠٩ - ذكر سبب قتله و بيان أنه لم يستخلف
عمر: اتق اللّه و أحسن إلى مولاك، فغضب العبد و قال: وسع الناس كلهم عدله غيري، فأضمر على قتله فاصطنع خنجرا له رأسان و سمّه، ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال أرى أنك لا تضرب بهذا احدا إلا قتلته قال: و تحين أبو لؤلؤة عمر فجاءه في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر- و كان إذا أقيمت الصلاة يقول أقيموا صفوفكم فقال كما كان يقول، فلما كبر وجأه أبو لؤلؤة في كتفه و وجأه في خاصرته فسقط عمر و طعن بخنجره ثلاثة عشر رجلا، هلك منهم سبعة و حمل عمر فذهب به إلى منزله و ماج الناس حتى كادت الشمس تطلع، فنادى الناس عبد الرحمن بن عوف. يا أيها الناس الصلاة الصلاة ففزعوا إلى الصلاة فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين في القرآن، فلما قضى صلاته توجهوا إلى عمر فدعا عمر بشراب لينظر ما قدر جرحه، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه فلم يدر أ نبيذ هو أم دم فدعا بلبن فشربه فخرج من جرحه فقالوا لا بأس عليك يا أمير المؤمنين- قال: إن يكن القتل ثابتا فقد قتلت، فجعل الناس يثنون عليه يقولون: جزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين كنت .. ثم ينصرفون، و يجيء آخرون فيثنون عليه فقال: أما و اللّه على ما تقولون وددت أني خرجت منها كفافا لا عليّ و لا لي، و إن صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سلمت لي، فتكلم عبد اللّه بن عباس- و كان عند رأسه و كان خليطه كأنه من أهله و كان ابن عباس يقرئه القرآن- فقال: لا و اللّه لا تخرج منها كفافا فقد صحبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصحبته و هو عنك راض بخير ما صحبه صاحب و كنت له و كنت له و كنت له حتى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنك راض، ثم صحبت خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكنت تنفذ أمره و كنت له و كنت له ثم وليتها يا أمير أنت فوليتها بخير ما وليها وال، كنت تفعل و كنت تفعل، فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس قال له عمر: يا ابن عباس كرر عليّ حديثك فكرر عليه، فقال عمر؛ و أما و اللّه! علام تقول. لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به اليوم