الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٩ - ذكر كراماته و مكاشفاته
ما تقع العين حين ما وقعت* * * في الحي مني إلّا على أثره
شربت كأسا أبوك شاربه* * * لا بدّ منه له على كبره
يشربها و الأنام كلّهم من كا* * * ن في بدوه و في حضره
فالحمد للّه لا شريك له* * * في حكمه كان ذا و في قدره
قدّر موتا على العباد فما* * * يقدر خلق يزيد في عمره
قال فبكى عمر حتى بل لحيته ثم قال: صدقت يا أعرابي
و عن ابن عباس قال: تنفس عمر ذات يوم تنفسا ظننت أن نفسه خرجت فقلت: و اللّه ما أخرج هذا منك إلا هم، قال: هم! و اللّه هم شديد، إن هذا الأمر لم أجد له موضعا- يعني الخلافة- فذكرت له عليا و طلحة و الزبير و عثمان و سعدا و عبد الرحمن بن عوف، فذكر في كل واحد منهم معارضا، و كان مما ذكر في عثمان أنه كلف بأقاربه، قال. لو استعملته استعمل بني أمية أجمعين، و حمل بني أبي معيط على رقاب الناس، و اللّه لو فعلت لفعل، و اللّه لو فعل ذلك لسارت إليه العرب حتى تقتله، و اللّه لو فعلت لفعل، و اللّه لو فعل لفعلوا، خرجه في فضائله.
و روي أن عمر رضي اللّه عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص و هو بالقادسية يقول له: وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق ليغزو على ضواحيها فبعث سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق فأغار على ضواحيها و أصابوا غنما و سبيا، فأقبلوا يسوقونها حتى أرهقهم العصر و كادت الشمس تغرب فألجأ نضلة السبي و الغنيمة الى سفح الجبل، ثم قام فأذن فقال: اللّه أكبر اللّه أكبر، فإذا مجيب من الجبل يجيبه كبرت كبيرا يا نضلة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه، قال كلمة الإخلاص يا نضلة، ثم قال أشهد أن محمدا رسول اللّه، قال هو الذي بشرنا به عيسى بن مريم و على رأس أمته تقوم الساعة، فقال: حي على الصلاة، فقال طوبى لمن مشى إليها و واظب عليها، قال حي على