الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٠ - ذكر كراماته و مكاشفاته
الفلاح، قال أفلح من أجاب قال اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه، قال أخلصت الإخلاص كله يا نضلة حرم اللّه بها جسدك على النار.
فلما فرغ من أذانه قاموا فقالوا: من أنت يرحمك اللّه؟ ملك أنت أم من الجن أو طائف من عباد اللّه قد أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك، فإن الوفد وفد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وفد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، قال:
فانفلق الجبل عن هامة كالرحى، أبيض الرأس و اللحية، عليه طمران من صوف، قال السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، من أنت يرحمك اللّه؟ قال: زريت ابن برثملا، وصى العبد الصالح عيسى بن مريم، أسكنني هذا الجبل و دعا لي بطول البقاء إلى حين نزوله من السماء، فأقرءوا عمر مني السلام و قولوا يا عمر سدد و قارب فقد دنا الأمر، و أخبروه بهذا الخصال التي أخبركم بها:
«يا عمر: إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد فالهرب الهرب: «إذا استغنى الرجال بالرجال و النساء بالنساء، و انتسبوا إلى غير مناسبهم و انتموا إلى غير مواليهم و لم يرحم صغيرهم كبيرهم و ترك المعروف و لم يؤمر به و ترك المنكر فلم ينه عنه، و يتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير و الدرهم، و كان المطر فيضا و الولد غيضا، و طولوا المنارات، و فضضوا المصاحف، و زخرفوا المساجد، و أظهروا الرشا، و شيدوا البناء و اتبعوا الهوى، و باعوا الدين بالدنيا، و قطعت الأرحام، و بيع الحكم، و أكل الربا، و صار الغنى عزا، و خرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلموا عليه، و ركب النساء السروج». ثم غاب عنهم فلم يروه، فكتب نضلة بذلك الى سعد و كتب سعد بذلك الى عمر، فكتب إليه عمر سر أنت و من معك من المهاجرين و الأنصار حتى تنزلوا بهذا الجبل، فإن لقيته فأقرئه مني السلام، فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين و الأنصار حتى نزلوا ذلك الجبل، و مكث أربعين يوما ينادي بالصلاة فلا