الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٣
و عليه فإذا كانا فعلين للفاعل من غير ترشح في البين و لا علّية و لا معلولية، فأي مانع من أن يوجب المولى المقدمة فعلا و يوجب ذيها بعد ذلك متأخرا فيما إذا كان هناك ملاك لتقديم الأول- كما في المقام- كي يتمكن المكلف من الإتيان بالواجب في ظرفه، فعين ملاك المقدمية مستلزمة لأصل الوجوب مستلزم لتقديم الوجوب و سبقه على وجوب ذي المقدمة.
الثالث: ما ذكره الشيخ النائيني من الالتزام بالواجب التهيئي حيث إنه لما أنكر الواجب التعليقي و اعترف تبعا للمشهور بالوجوب الترشحي المستلزم لامتناع تقدم وجوب المقدمة على وجوب ذيها، التجأ إلى الالتزام بوجوب المقدمة في أمثال المقام وجوبا نفسيا تهيئيا متوسطا بين الوجوب الغيري و الوجوب النفسي الاصطلاحي، فهو واجب نفسا لغاية التحفظ على واجب آخر في ظرفه و التهيؤ لامتثاله، فليس هو بواجب غيري لفرض وجوبه قبل وجوب ذي المقدمة و لا شيء من الواجب الغيري كذلك، و لا بواجب نفسي لعدم كون مخالفته مستوجبا لعقاب آخر غير العقاب على ترك الواجب الآخر و هو الصوم عن طهارة فيما نحن فيه، و لا موافقته مستوجبا للثواب، بل هو مرحلة بين المرحلتين، فمن جهة يشبه الواجب الغيري لقيام ملاكه بالغير، و من جهة أخرى يشبه النفسي لعدم توقفه على واجب آخر و لا ترشحه منه حسبما عرفت، بل هو نوع وجوب فائدته فائدة الواجب الغيري، قد انبعث هو واجب الآخر عن ملاك واحد، نظير الأوامر الضمنية في باب المركبات، و عليه فالغسل في المقام واجب بهذا الوجوب التهيئي فلا مانع من الإتيان به بقصد هذا الوجوب.
(انظر: الواجب التبعي)
- راجع: الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده